15‏/08‏/2011

قالـوا عـن المـدونـة "11"

السيد إسماعيل ولد الغزالي

إلى "مدونة لكوارب" في سنويتها الأولى

هي بالفعل لحظة مهمة في تاريخ أي عمل إعلامي، لحظة استذكار الانطلاقة

بعد ما بلغ المولود الفطام الإعلامي، لحظة تستحق رفع القبعات تحية لثلة

من المخلصين من أبناء لكوارب، قرروا على حين غفلة من غرق المدينة السنوي
في مستنقعات مياه الأمطار رفع التحدي، وإيجاد موطئ قدم لأخبار وقضايا
لكوارب في ساحة إعلامية وطنية لا تعاني قلة الأبناء.

على مدى عام كامل، شكلت "مودنة لكوارب" بحق نافذة يطل من خلالها أبناء
المدينة من مختلف المشارب الفكرية والسياسية على أخبار مدينتهم، فترى
المهندس والطبيب والأستاذ والمدير والطالب والمواطن العادي، وأكاد أجزم
أن الوزير أيضا، يفتح المدونة بشكل يومي، فتشير في نفسه بواعث الشوق
للسعات الباعوض ولغبار السطارة كل مساء دون أن ينسى منظر العبارة وهي
تخوض عباب النهر جيئة وذهابا.

قد حركت المدونة – على مدى السنة المنصرمة – ما ظل ساكنا لسنين طويلة،
فأزاحت الغبار عن تاريخ المدينة المشرق، أيام كانت مدينة لكوارب هي
المعبر للساعين إلى الانتظام في سلك الوظيفة، والمنفذ الأبرز لمن يريد أن
يكون له أثر في بناء الدولة الموريتانية الفتية.

ليس ذاك وحده، فقد أبانت المدونة عن أوجه راقية من التعايش السلمي الذي
عرفته هذه البلاد بين مختلف مكوناتها الإثنية والعرقية والذي كانت
المدينة مسرحا له، كما ألقت بقعا من الضوء على ما كان سائدا – قبل
الاحتلال الفرنسي – من علاقات حسن الجوار بين الإخوة في الدين من أبناء
الضفتين.

وبالرغم من كل ذلك، فسأسمح لنفسي، ورجائي أن يفعل المشرفون على المدونة
ذلك، بتجاوز الحديث عن المسار الباهر للمدونة، لأتحدث عن بعض الهنات التي
لاشك أن القائمين عليها قادرون على تجاوزها، وأنا إذ أفعل ذلك لا أهدف من
ورائه إلى التنقيص من منجزات المدونة، والتي ليس وجود المدونة في حد ذاته
أقلها شأنها، ولا إلى تبخيس جهود الطاقم المتميز الذي أشرف على إدارتها
باقتدار، ولكن سعيا إلى تطوير العمل المتميز الذي أنجزته المدونة خلال
عام واحد فقط، والدفع به نحو الأمام أشواطا متقدمة، حتى يصل إلى ما يهفوا
إليه كل أبناء المدينة.

أول هذه الهنات وأجدرها بالتلافي في القريب العاجل – من وجهة نظري
تتمثل في اقتصار الإفادة من الخطاب الإعلامي الجاد للمدونة على صنف واحد
من نخبة وأبناء المدينة، وهو أمر ما كان لكم أن تقعوا فيه، ففي لكوارب
ترى بأم عينك معنى أن تكون نقطة من هذه البسيطة همزة وصل بين ثقافتين.

إن إيصال الخطاب الإعلامي المحلي إلى أكبر شريحة ممكنة من سكان المدينة
يساهم لا شك في تنامي الوعي لدى أبنائها، وينمي فيهم روح الانتماء لوطن
واحد، بغض النظر عن تعدد أعراقه ولغاته، إذ لا معنى لأن يتم تناول
القضايا الحساسة للمدينة – وبجرأة في بعض الأحيان – دون أن يكون متاحا
للجميع الاطلاع والتعليق بل وحتى التفاعل معها.
موضوع آخر أحب التركيز عليه، والتأكيد على ضرورة التعامل معه بقدر أكبر
من الحرية، ألا وهو الشق المتعلق بالتعاطي مع الشأن السياسي الحزبي
بالمدينة، وهو موضوع وإن كانت المدونة حققت أشواطا متقدمة في مجال
تجاوزه، إلا أنه يظل الهاجس الأكبر لكل متتبعي المدونة، فلا أحد منهم
يقبل أن تكون المدونة بوقا لجهة سياسية معينة، ولا أن يحرم من الظهور
فيها أي تيار سياسي موجود وفاعل – بأي درجة – في المدينة مهما كانت
الذريعة أو الحجة المقدمة تسويغا لهذا المنع، ومن هذا المنطلق يكتسي
التركيز عليه أولوية لدي.

هذا الحياد المفترض في التعاطي مع الموضوع السياسي يجب ألا يفهم على أنه
يعني منع القائمين على شأن المدونة من ممارسة السياسة، أو من أن تكون لهم
رؤاهم وتصوراتهم من مختلف القضايا السياسية والاجتماعية المثارة
بالمدينة، بقدر ما يعني ألا تؤثر تصوراتهم وآراؤهم السياسية تلك في
التناول الموضوعي والمحايد للخبر الإعلامي الملاصق بطبعه للواقع السياسي
والحزبي.

وفي هذا المجال، أرى أنه لا بد للمدونة من طرق أبواب تنموية واجتماعية
وإنسانية جديدة، دون الالتفات إلى ما قد يشكله ذلك من إحراج لبعض
"الكبار"، وهو ما سيعمق – لا شك – الشعور بانحياز المدونة بشكل أكثر
وضوحا إلى صف المستضعفين والمظلومين في المدينة، وما أكثرهم وأحوجهم إلى
نصير ومعين.

وفي الختام أدعو المشرفين على المدونة، وهم يستقبلون عامهم الثاني، إلى
التفكير في سبل وآليات تفضي إلى تطوير العمل بالمدونة، والتي من أيسرها
حسب ما أرى – تنظيم ورشات تفكيرية يشارك فيها أكبر قدر ممكن من
الإعلاميين وأصحاب الرأي يخرجون منها بمقترحات ووسائل لتجاوز مختلف
العقبات التي واجهت العمل خلال السنة الأولى من المسيرة الميمونة
للمدونة، مسيرة أرجوا لها كل التوفيق والسداد والاستمرار، حتى يكتب لها
وعنها القراء والمتابعون في الذكرى العاشرة بحول الله.

 إسماعيل ولد الغزالي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق