لكوارب .. نافذتك على الضفة
ـ صوت إعلامي حر ومستقل، يعتمد المهنية والمصداقية والحياد والدقة، وتمكن مراسلته على البريد الألكتروني التالي: lekwareb@gmail.com
قام عشرات من المواطنين الغاضبين في مدينة روصو مساء اليوم 20ـ04ـ2011 بقطع الطريق الرابط بين انواكشوط وروصو، وهم يطالبون بتوفير المواد الضرورية من أرز وزيت وقمح...، ويحملون لافتات وشعارات تطالب بالاستجابة لمطالبهم، كتبت عليها عبارات من قبيل "نساء روصو يطالبن بحقوقهن".
وقد قام المحتجون بمنع السيارات من دخول أو خروج المدينة، مستخدمين كافة الوسائل من إطارات وقطع حديدية لمنع التجاوز، كما قاموا برمي الحجارة في وجه السيارات التي حاولت تجاوزهم.
انطلق عشرات من سكان حيي "الصطاره" و"دملدك" المستفيدين من المساعدات التي تبرع بها البنك الإفريقي للتنمية لصالح المتضررين من الفيضانات الأخيرة التي ضربت مدينة روصو خلال فترة الخريف الماضية، في مسيرة احتجاجية انطلقت من مخازن مفوضية الأمن الغذائي (مكان توزيع المساعدات) ومرت بشارع الاستقلال وسط المدينة لتتحول إلى اعتصام أمام وداخل مبنى الولاية في المدينة.
ويشكو المتظاهرون من تباطؤ شديد في تسليمهم مستحقاتهم من طرف مفوضية الأمن الغذائي الجهة المسؤولة عن توزيع المساعدات.
وقد أعرب كثير من هؤلاء في لقاء مع مدونة لكوارب عن امتعاضهم الشديد من الطريقة التي يتم بها توزيع المساعدات على السكان، مؤكدين أنها تقوم في كثير من الأحيان على المحسوبية والعلاقات الخاصة على حساب الفقراء والمستضعفين الذين هم المستهدف الأول من العملية.
قال رئيس فرع روصو لاتحادية الجزارين سيدي بوي ولد أحمدو إن من زار مسلخة روصو "البطوار" لن يعود إلى أكل اللحم مرة أخرى في حياته نظرا للوضعيته السيئة والمقززة للبطوار، واتهم سيدي بوي في حوار مع الإذاعة الجهوية لروصو - أدارته الإعلامية المقتدرة آسية منت محفوظ - البلدية بالتقصير الشديد في التعامل مع مطالب الجزارين بشأن وضعية البطوار.
وقال سيدي بوي "يبدو أن الناس سيحملوننا فشل البلدية وأخطاءها وأخطاء الحكومة".
وقال سيدي بوي "رغم أننا ندفع الضرائب بشكل دائم ومتواصل إلى البلدية فإنها لم تقدم لنا أي خدمة لإصلاح البطوار".
لا يختلف اثنان حول مدى الأهمية التي يوليها الموريتانيون في عاداتهم الغذائية للحوم الحمراء، ويستوي في ذلك الغني والفقير، لأن الكل مطالب بالبحث عن اللحم بغض النظر عن حالته المادية وعن يسره وعسره، وتتأكد أهمية هذه المادة في الأفراح والأتراح.
ولا يختلف اثنان كذلك على المخاطر التي قد تصيب الإنسان جراء استعماله للحوم المريضة أو المصابة، مما قد يعرض حياته للخطر.
وهنا في مدينة روصو يزداد هاجس الخوف وترتفع نسبته لتصل معدلات قياسية بسبب هشاشة الرقابة الصحية أو انعدامها في أغلب الأحيان على المسالخ العامة.
نظم عشرات من الطلاب في مدينة روصو وقفة احتجاجية أمام مبنى الولاية منددين بالانقطاع المتكرر للمياه في بعض أحياء المدينة، ومطالبين السلطات الإدارية بوضع حد لهذا الانقطاع الذي يعاني منه سكان روصو منذ أسبوعين تقريبا.
و كان الوالي قد استقبل في مكتبه بالولاية ممثلين عن الطلاب بغية إقناعهم بفض الاعتصام .
وقد أكد أحد ممثلي الطلاب المعتصمين في تصريح لـ "مدونة لكوارب" أن والي الولاية السيد يحي ولد الشيخ محمد فال حذرهم من الثورات معتبرا "أنها صارت
نظم عدد من أساتذة التعليم الثانوي اليوم 11-04-2011 في روصو توقفا عن التدريس لمدة ساعتين من الساعة10 إلى الساعة 12 زوالا، وقد تفاوتت نسبة الإضراب الذي دعت إليه النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي بين المؤسسات الثانوية في المدينة، ففي الوقت الذي تجاوزت نسبة الإضراب 80% في الثانوية كانت النسبة في الإعدادية رقم2 قدبلغت بينما لم %50 يشارك أي من أساتذة الإعدادية رقم1في الإضراب.
إن معاوني شيخ مقاطعة روصو محسن ولد الحاج لا يتعانون مع المواطنين بالشكل الكافي والمطلوب،وأضاف ولد انجوار رغم أننا راضون عن ولد الحاج لكن فريقه المحلي لا يتعاون بشكل كاف مع قضايا المواطنين.
جاء ذلك في كلمة لولد انجوار خلال اجتماع في حي الصطارة بروصو ضم ممثلي أزيد من 30 وحدة قاعدية من حزب الإتحاد من أجل الجمهورية وبحضرة النائب محمد فال ولد محمد ولد
يشكو المنمون في مدينة روصو من عمليات تحايل واسعة يمارسها التاجر والمنمي والمزارع أحمد ولد ببكر بالتعاون مع بعض عمال شركة تفسك في روصو.
وقالالمنمونإن ولد ببكر الذي حصل على عدة اشتراكات خاصة في شركة تفسك (تمنع الشركة على المنمي الحصول على أكثر من اشتراك واحد لبيع اللبن وتستثني من ذلك ولد ببكر) يعمد إلى شراء الألبان المرفوضة من مصنع توب لي وبيعها من جديد لشركة تفسك.
بدأ نائب مدينة روصو السيد محمد فال ولد محمد ولد العالم الملقب ولد متالي سلسلة لقاءات مع أطرالمدينة وأعيانها وممثلي القواعد الشعبية في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وذلكيقول السيد النائب من أجل معالجة الوضعية التي تعيشها المدينة حاليا.
وقد بدأت سلسلة الاجتماعات هذه بلقاء مع بعض الأطر في منزل السيد سيدي بوي ولدالشيخ الذي وجه بدوره دعوة لمجموعة من الفاعلين السياسيين من مختلف الأوساطوالأعمار والأطياف السياسية المختلفة من أجل حضور حفل عشاء فاخر أقامه في منزله
منذ فترة ليست بالقصيرة ومدينة روصو تعاني من تقطع في الأوصال وانفصال بعض أحيائها عن بعض نتيجة لخشونة الطرق وفساد الشوارع وصعوبة التنقل, ويتجلى ذلك بشكل أوضح في فترة الخريف حيث تغمر مياه الأمطار الشوارع الرئيسية في المدينة وتحاصر المنازل, خصوصا في حي "الصطارة" (أكبر أحياء المدينة) الأمر الذي تسبب في نزوح جماعي لكثير من ساكنة هذا الحي وحولهم إلى لاجئين عند الكلم7 والكلم8 على طريق روصوـ نواكشوط.
ويرى مراقبون أن السبب المباشر وراء الكوارث والفيضانات التي شهدتها مدينة روصو خلال الأعوام الأخيرة هو انعدام شبكة صالحة لصرف مياه الأمطار, وغياب إصلاح شامل للشوارع يراعي طبيعة أرض "شمامه" وخصوصيتها, ومافتئ سكان المدينة يوجهون نداءاتهم المتكررة إلى السلطات المعنية رجاء أن تضع حدا لهذه الوضعية المزرية التي كلفت سكان حيي "الصطاره" و "دمل جك" خسائر باهظة في السنوات القليلة المنصرمة.
هل هو أبو الهول في مصر، أم جامع الزيتونة في تونس، أم تمثال الحرية في نيو يورك، او برج أيفل في باريس ؟ لا، إنه في موريتانيا، إنه المعهد العالي للتعليم التكنولوجي في روصو. جوهرة تغفو على ضفاف نهر السنغال
بغلاف مالي يزيد على 4 مليارات أوقية، صرفت كلها من الخزينة العامة للدولة، وطاقم فني موريتاني بالكامل. أنجز المعهد العالي للدراسات التكنولوجية
مهندسون جلهم من الشباب، عملوا على نجاح المشروع، رافعين بذلك تحديا كبيرا، فقد كثر المثبطون والمشككون في قدرتهم على إنجاز المهمة.
أنجز المشروع في ظرف وجيز، شيدت أركانه بأيد موريتانية، وأموال موريتانية، وطاقم تدريس وطني
دشن المعهد يوم عرفة من قبل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، حيث عقد اجتماعا مع المزارعين، ومؤتمرا صحفيا في إحدى قاعاته
جاب الرئيس جميع فروع المعهد المتباعدة رفقة الوفد الرئاسي مشيا على الأقدام. قال لي أحد الصحفيين المرافقين إن الرئيس كان صائما ذلك اليوم
قدموا له جميع أنواع الشروح، لكنني لا أظنه سألهم عن لغة التدريس.
أنجز المعهد "الجوهرة" بمجهود ذاتي، في دولة جل منشآتها تحمل أسماء خارجية، ومعظم طلابها يدرسون في الخارج.
دولة مسجدها الجامع يسمى "المسجد السعودي"، ولديها "مسجد المغرب"، و"مسجد قطر".
قصر المؤتمرات، والميناء، ودار الثقافة، والملعب الأولومبي، ورئاسة الجمهورية، كلها إنجازات صينية.
المدارس الابتدائية صممت بهندسة معمارية يابانية، وكذلك ميناء الصيادين بنواكشوط، والمدرسة البحرية في نواذيبو.
دولة كانت لديها طائرتان، إحداهما هدية من الرئيس عمر بونغو مع المدرسة العليا للأساتذة، والأخرى من دولة قطر، سافرت إلى باريس، ثم اختفت هنالك في ظروف غامضة، مؤذنة بإفلاس الخطوط الجوية الموريتانية.
البنك الليبي، والثانوية العربية، ولافتة كبيرة على شارع جمال عبد الناصر تحمل صورة فندق بخمسة نجوم، أنجزت بأمر من القذافي
التلفزيون هدية من العراق، والمستشفى العسكري كذلك والمدرعات.
لدينا مستشفيات صباح، ولوزة، وغيرهم كثير.
وحده المعهد العالي للدراسات التكنولوجية كاد أن يكون انجازا موريتانيا خالصا
أول ما يعجبك في المعهد هو الحدائق الغناء، والمزارع، والمجاري، والجداول، كأنه فندق خمسة نجوم. حدائق ذكرتني بحدائق الميريديان (Méridien Président) في داكار.
حدائق غناء
في المعهد مطعم، ومساكن للطلاب مع جناح خاص بالبنات، ومنازل للأساتذة، وورشات للبناء والصناعة والتصميم حيث صممت منازل نموذجية لذوي الدخل المحدود
يضم المعهد مصنعا حديثا للألبان، وأراضي مستصلحة ومروية للزراعة وأخرى قيد الاستصلاح.
في المعهد مسجد في مبنى أنيق وبدون منارة، إمامه شاب مهذب، غير ملتح، ويلبس الجينز، يتميز بفصاحة النطق وحسن الأداء القرءاني، مذهبه القبض، صلى بالناس صلاة المغرب، ثم انصرف.
استقبل المعهد أول دفعة من الطلاب هذه السنة تم اكتتابهم عن طريق مسابقة، عددهم يزيد على المئة، ربعهم طالبات، يدرسون في فصل واحد يسمونه السلك المشترك (tronc commun)، يضم جميع التخصصات التي من بينها الزراعة، و البناء، والتغذية، والصناعة، والمعلوماتية..
يبدأ التخصص في السنة الثانية للدراسة، ومدتها خمس سنوات بالنسبة للمهندسين، وثلاث بالنسبة للفني
أخبرني أحد الأساتذة أن المعهد لديه موقع على الانترنت، فسجلت العنوان : www.iset.mr
يتضمن الموقع معلومات قيمة، لكن الكثير من الصفحات معطلة أو قيد الانجاز، خاصة في النسختين العربية والانجليزية، مع خطإ في كتابة اسم المعهد باللغة الفرنسية، حيث كتبت بالجمع في محل مفرد هكذا :
وقف المصلون أمام باب المسجد في انتظار صلاة المغرب، يبدو أنهم قادمون من أقسام الدراسة للتو.
قال الطلاب إنهم جد مرتاحين لظروفهم وإنهم سعداء. "الدراسة جيدة، الأساتذة مقتدرون، والسكن مريح والطعام جيد، وليست لدينا أية مشكلة، والحمد لله."
قالت إحدى الطالبات : لا يعطوننا "الزريق"، (حليب يخلط بالماء، شراب مفضل لدى كثير من الموريتانيين)
بدت الطالبات أكثر استعدادا من زملائهن لإبداء ملاحظات حول ظروفهن، لكن الحماس القوي للطلاب في التعبير عن ارتياحهم للمعهد جعلهن يتقاصرن عن ذلك.
سألت الطلاب عن لغة التدريس، قالوا "الفرنسية".
الفرنسية وحدها ؟
نعم، الفرنسية وحدها.
ليست لديكم دروس باللغة العربية ؟
لا.
ليس لديكم أي درس باللغة العربية ؟
لا، جميع الدروس باللغة الفرنسية، لكن يسمح للأستاذ أن يقدم شروحا لصالح المعربين (les arabizans) لمساعدتهم.
الامتحانات أيضا باللغة الفرنسية ؟
بالطبع، لكن الامتحانات لم تجر بعد.
كانت الأجوبة بمثابة صعقات كهربائية متتالية.
لم أتوقع أن الإنجاز العلمي الوحيد للجمهورية الإسلامية الموريتانية لا يعترف بأهلية اللغة العربية كأداة لتوصيل العلوم والتقنيات
شعرت بالامتعاض، وخيبة الأمل. كنت أحلم.
تذكرت قول نزار :
" حلمٌ مدهشٌ.. أخاف عليه فلكم كسَّروا لنا أحلاما
والمتنبي :
"وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ عيباً كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ"
كنت أظنه معهدا للزراعة، أو كلية للعلوم، أو مدرسة عليا للمهندسين، في دولة لغتها الرسمية هي اللغة العربية.
قاطعني شخص كان يستمع إلى حديثي مع الطلاب، قائلا :
سيدي هذه ليس طريقة لأخذ المعلومات، يجب أن تأخذ الإذن.
أخذت الإذن.
لا، سيدي هذه ليست طريقة، يجب أن تكون لديك وثيقة مكتوبة تسمح لك بإجراء تحقيق.
سيدي، هل أنت من هيئة التدريس؟ أم من الإدارة ؟
أنا من الإدارة.
عفوا سيدي، أنا لست هنا كي أتلقى دروسا في الصحافة.
هكذا كاد أن يتحول الحديث الودي لموفد وكالة صحفي للأنباء مع طلاب المعهد العالي للتعليم التكنولوجي في روصو إلى مشادة كلامية مع أحد عمال الإدارة، بسبب سؤال عابر عن لغة التدريس.
تابعت الحديث مع الطلاب بدون حماس، قالوا إنهم يشعرون بالضجر أحيانا
أليس لديكم تلفزيون ؟
نعم لدينا تلفزيون، ولكن.
طلبت مني إحدى الطالبات عدم إظهار صورتها في التقرير، فالتزمت بذلك.
لو أن موفد وكالة صحفي للأنباء اتبع نصائح المهنيين التقليديين في الصحافة، لكان بدأ تحقيقه بلمحة تاريخية، وقال إن المعهد العالي للتعليم التكنولوجي في روصو قد بني على أنقاض ثانوية كابولاني، وأن سكان مدينة القوارب لا يزالون يطلقون عليه ذلك الاسم (Lycée Coppolani)، وما سأل عن لغة التدريس في ثانوية كابولاني، بعد قرن واحد فقط من مقتله على يد مقاومة الاستعمار الفرنسي.